• كنيسة الساحل الغنوصية

    التعريف بالغنوصية الأولى اللتي انشأت الأسس العرفانية والروحانية للعلويين وغيرهم من الغنوصيين في سوريا والشرق الأوسط

    نعرف بالاناجيل المقدسة الغنوصية وتعاليم ربنا يسوع الروحانية اللتي علمها لتلاميذه , ليعرفهم طريق الخلاص والاتحاد مع المصدر النوراني الأب الحي لكل ابنائه النورانيين


    الصفحات


    أحدث المقالات



    مقتطفات من الآيات في الأناجيل المقدسة الغنوصية

    إنجيل توما, الآية 50

    قال يسوع:

    إن قالوا لكم: «من أين جئتم؟»

    فقولوا: «جئنا من النور،

    من الموضع الذي نشأ فيه النورُ بذاته،

    وأقام ذاته، وظهر على صورته».

    وإن قالوا لكم: «أأنتم هو؟»

    فقولوا: «نحن أبناؤه ومختارو الآب الحي».

    وإن قالوا لكم: «ما برهان أبيكم فيكم؟»

    فقولوا: «هو الحركةُ والسكون».

    إنجيل الحق, الآية 17

    الآب هو البداية والنهاية

    الفردوس هو كمال في فكر الآب، وغراسه هي كلمات انعكاسه. وكل كلمة من كلماته هي عمل مشيئته وحده، في إعلان كلمته. ولما كانت في عمق عقله، أخرجها الكلمة، الذي كان أول مَن صدر، فأظهرها مع عقلٍ ناطق بالكلمة الفريدة بنعمة صامتة. فسُمّي فكرًا، لأنها كانت فيه قبل أن تنكشف.

    فحدث إذًا أنّ الكلمة كان أوّل من خرج في اللحظة الموافق عليها من مشيئة الذي أراد ذلك. وفي المشيئة يستريح الآب وبه يرضى. فلا شيء يحدث بدونه، ولا يقع أمر خارج إرادة الآب. ولكن إرادته لا تُدرَك، إذ إرادته هي خطوته، ولا أحد يقدر أن يعرفها أو يثبت عليها ليملكها. غير أنّ ما يشاء يتمّ في اللحظة التي يشاؤها  وإن لم توافق الرؤية قَبل الله: فهي مشيئة الآب.

    فالآب يعرف بداية الجميع كما يعرف نهايتهم. وعندما تأتي نهايتهم يستقبلهم. والنهاية، كما ترى، هي معرفة ذاك المستور، أي الآب، الذي منه خرج البدء، وإليه يعود جميع الذين خرجوا منه. فقد وُجدوا ليظهروا لمجد اسمه وفرحه.

    إنجيل الحق, الآية 18

    الابن هو اسم الآب وظهوره

    إنّ اسم الآب هو الابن. فهو الذي، في البدء، منح اسمًا لذاك الخارج منه، فيما بقي هو على حاله، فتصوّره ابنًا. وأعطاه اسمه الذي له، هو الآب، مالك كل ما يحيط به. له الاسم؛ وله الابن. والابن يمكن أن يُرى، أمّا الاسم فغير منظور، لأنه وحده سرّ اللامنظور، المزمع أن يدخل إلى الآذان المملوءة به بواسطة الآب.

    وأمّا الآب، فاسمه لا يُلفظ، بل يُعلَن بواسطة الابن. وهكذا فالاسم عظيم. فمن ذا الذي يقدر أن ينطق باسمه، بهذا الاسم العظيم، سوى ذاك الذي يخصّه الاسم وأبناء الاسم الذين يستقر اسم الآب فيهم، وهم بدورهم يستقرون في اسمه، إذ الآب لا بداية له؟ فهو وحده الذي صاغ لنفسه اسمًا منذ البدء، قبل أن يخلق الكائنات الأبدية، لكي يكون اسم الآب متسلطًا عليهم—ذاك هو الاسم الحق، المثبّت بسلطانه وبقوته الكاملة.

    فالاسم ليس مأخوذًا من المعاجم، ولا هو مُستمدّ من أسماء متداولة. إنه غير منظور. الآب وحده هو الذي أعطى الابن اسمًا، لأنه وحده رآه، وهو وحده كان قادرًا أن يمنحه اسمًا. إذ من لا وجود له لا اسم له، فأي اسم يُعطى لمن لم يوجد؟ ولكن الذي وُجد، وُجد باسمه أيضًا، وهو وحده يعرفه، ولذا أعطاه الآب اسمًا. إنّه الآب، واسمه الابن. لم يُخفِه إذًا مستترًا، بل أخرجه إلى الوجود، وأظهر الابن نفسه الاسم. فالاسم إذًا هو للآب، كما أنّ اسم الآب هو الابن المحبوب. وإلا فمن أين يأتي بالاسم إن لم يكن من الآب؟

    ولعلّ أحدهم يقول لصديقه: «مَن ذا الذي يعطي اسمًا لمن كان موجودًا قبله؟ أليس الأولاد ينالون أسماءهم ممّن أنجبهم؟»

    فلنتأمّل إذًا قبل كل شيء هذه النقطة: ما هو الاسم؟ إنه الاسم الحق، الاسم الذي جاء من الآب، لأنه هو مالك الاسم. فهو لم ينله عاريةً كما في حال الآخرين الذين تُمنَح لهم أسماء مصطنعة، بل هذا هو الاسم الخاص، ولم يُعطه لغيره. لقد ظلّ بلا اسم، غير منطوق، إلى أن نطق به الكامل نفسه؛ وكان هو وحده القادر أن ينطق اسمه ويراه.

    وعندما شاء الآب أن يكون ابنه هو اسمه المنطوق، وأعلن الخارج من العمق هذا الاسم، كشف المستور، لأنه علم أنّ الآب هو الخير المطلق. ولهذا أخرج الآب هذا بالذات، لكي يتكلم عن الملكوت وموضع الراحة الذي خرج منه، ولكي يمجّد الملء وعظمة اسمه وعذوبة الآب.




  • كنيسة الساحل الغنوصية

    التعريف بالغنوصية الأولى اللتي انشأت الأسس العرفانية والروحانية للعلويين وغيرهم من الغنوصيين في سوريا والشرق الأوسط

    نعرف بالاناجيل المقدسة الغنوصية وتعاليم ربنا يسوع الروحانية اللتي علمها لتلاميذه , ليعرفهم طريق الخلاص والاتحاد مع المصدر النوراني الأب الحي لكل ابنائه النورانيين


    الصفحات


    أحدث المقالات



    مقتطفات من الآيات في الأناجيل المقدسة الغنوصية

    إنجيل توما, الآية 50

    قال يسوع:

    إن قالوا لكم: «من أين جئتم؟»

    فقولوا: «جئنا من النور،

    من الموضع الذي نشأ فيه النورُ بذاته،

    وأقام ذاته، وظهر على صورته».

    وإن قالوا لكم: «أأنتم هو؟»

    فقولوا: «نحن أبناؤه ومختارو الآب الحي».

    وإن قالوا لكم: «ما برهان أبيكم فيكم؟»

    فقولوا: «هو الحركةُ والسكون».

    إنجيل الحق, الآية 17

    الآب هو البداية والنهاية

    الفردوس هو كمال في فكر الآب، وغراسه هي كلمات انعكاسه. وكل كلمة من كلماته هي عمل مشيئته وحده، في إعلان كلمته. ولما كانت في عمق عقله، أخرجها الكلمة، الذي كان أول مَن صدر، فأظهرها مع عقلٍ ناطق بالكلمة الفريدة بنعمة صامتة. فسُمّي فكرًا، لأنها كانت فيه قبل أن تنكشف.

    فحدث إذًا أنّ الكلمة كان أوّل من خرج في اللحظة الموافق عليها من مشيئة الذي أراد ذلك. وفي المشيئة يستريح الآب وبه يرضى. فلا شيء يحدث بدونه، ولا يقع أمر خارج إرادة الآب. ولكن إرادته لا تُدرَك، إذ إرادته هي خطوته، ولا أحد يقدر أن يعرفها أو يثبت عليها ليملكها. غير أنّ ما يشاء يتمّ في اللحظة التي يشاؤها  وإن لم توافق الرؤية قَبل الله: فهي مشيئة الآب.

    فالآب يعرف بداية الجميع كما يعرف نهايتهم. وعندما تأتي نهايتهم يستقبلهم. والنهاية، كما ترى، هي معرفة ذاك المستور، أي الآب، الذي منه خرج البدء، وإليه يعود جميع الذين خرجوا منه. فقد وُجدوا ليظهروا لمجد اسمه وفرحه.

    إنجيل الحق, الآية 18

    الابن هو اسم الآب وظهوره

    إنّ اسم الآب هو الابن. فهو الذي، في البدء، منح اسمًا لذاك الخارج منه، فيما بقي هو على حاله، فتصوّره ابنًا. وأعطاه اسمه الذي له، هو الآب، مالك كل ما يحيط به. له الاسم؛ وله الابن. والابن يمكن أن يُرى، أمّا الاسم فغير منظور، لأنه وحده سرّ اللامنظور، المزمع أن يدخل إلى الآذان المملوءة به بواسطة الآب.

    وأمّا الآب، فاسمه لا يُلفظ، بل يُعلَن بواسطة الابن. وهكذا فالاسم عظيم. فمن ذا الذي يقدر أن ينطق باسمه، بهذا الاسم العظيم، سوى ذاك الذي يخصّه الاسم وأبناء الاسم الذين يستقر اسم الآب فيهم، وهم بدورهم يستقرون في اسمه، إذ الآب لا بداية له؟ فهو وحده الذي صاغ لنفسه اسمًا منذ البدء، قبل أن يخلق الكائنات الأبدية، لكي يكون اسم الآب متسلطًا عليهم—ذاك هو الاسم الحق، المثبّت بسلطانه وبقوته الكاملة.

    فالاسم ليس مأخوذًا من المعاجم، ولا هو مُستمدّ من أسماء متداولة. إنه غير منظور. الآب وحده هو الذي أعطى الابن اسمًا، لأنه وحده رآه، وهو وحده كان قادرًا أن يمنحه اسمًا. إذ من لا وجود له لا اسم له، فأي اسم يُعطى لمن لم يوجد؟ ولكن الذي وُجد، وُجد باسمه أيضًا، وهو وحده يعرفه، ولذا أعطاه الآب اسمًا. إنّه الآب، واسمه الابن. لم يُخفِه إذًا مستترًا، بل أخرجه إلى الوجود، وأظهر الابن نفسه الاسم. فالاسم إذًا هو للآب، كما أنّ اسم الآب هو الابن المحبوب. وإلا فمن أين يأتي بالاسم إن لم يكن من الآب؟

    ولعلّ أحدهم يقول لصديقه: «مَن ذا الذي يعطي اسمًا لمن كان موجودًا قبله؟ أليس الأولاد ينالون أسماءهم ممّن أنجبهم؟»

    فلنتأمّل إذًا قبل كل شيء هذه النقطة: ما هو الاسم؟ إنه الاسم الحق، الاسم الذي جاء من الآب، لأنه هو مالك الاسم. فهو لم ينله عاريةً كما في حال الآخرين الذين تُمنَح لهم أسماء مصطنعة، بل هذا هو الاسم الخاص، ولم يُعطه لغيره. لقد ظلّ بلا اسم، غير منطوق، إلى أن نطق به الكامل نفسه؛ وكان هو وحده القادر أن ينطق اسمه ويراه.

    وعندما شاء الآب أن يكون ابنه هو اسمه المنطوق، وأعلن الخارج من العمق هذا الاسم، كشف المستور، لأنه علم أنّ الآب هو الخير المطلق. ولهذا أخرج الآب هذا بالذات، لكي يتكلم عن الملكوت وموضع الراحة الذي خرج منه، ولكي يمجّد الملء وعظمة اسمه وعذوبة الآب.




  • كنيسة الساحل الغنوصية

    التعريف بالغنوصية الأولى اللتي انشأت الأسس العرفانية والروحانية للعلويين وغيرهم من الغنوصيين في سوريا والشرق الأوسط

    نعرف بالاناجيل المقدسة الغنوصية وتعاليم ربنا يسوع الروحانية اللتي علمها لتلاميذه , ليعرفهم طريق الخلاص والاتحاد مع المصدر النوراني الأب الحي لكل ابنائه النورانيين


    الصفحات


    أحدث المقالات



    مقتطفات من الآيات في الأناجيل المقدسة الغنوصية

    إنجيل توما, الآية 50

    قال يسوع:

    إن قالوا لكم: «من أين جئتم؟»

    فقولوا: «جئنا من النور،

    من الموضع الذي نشأ فيه النورُ بذاته،

    وأقام ذاته، وظهر على صورته».

    وإن قالوا لكم: «أأنتم هو؟»

    فقولوا: «نحن أبناؤه ومختارو الآب الحي».

    وإن قالوا لكم: «ما برهان أبيكم فيكم؟»

    فقولوا: «هو الحركةُ والسكون».

    إنجيل الحق, الآية 17

    الآب هو البداية والنهاية

    الفردوس هو كمال في فكر الآب، وغراسه هي كلمات انعكاسه. وكل كلمة من كلماته هي عمل مشيئته وحده، في إعلان كلمته. ولما كانت في عمق عقله، أخرجها الكلمة، الذي كان أول مَن صدر، فأظهرها مع عقلٍ ناطق بالكلمة الفريدة بنعمة صامتة. فسُمّي فكرًا، لأنها كانت فيه قبل أن تنكشف.

    فحدث إذًا أنّ الكلمة كان أوّل من خرج في اللحظة الموافق عليها من مشيئة الذي أراد ذلك. وفي المشيئة يستريح الآب وبه يرضى. فلا شيء يحدث بدونه، ولا يقع أمر خارج إرادة الآب. ولكن إرادته لا تُدرَك، إذ إرادته هي خطوته، ولا أحد يقدر أن يعرفها أو يثبت عليها ليملكها. غير أنّ ما يشاء يتمّ في اللحظة التي يشاؤها  وإن لم توافق الرؤية قَبل الله: فهي مشيئة الآب.

    فالآب يعرف بداية الجميع كما يعرف نهايتهم. وعندما تأتي نهايتهم يستقبلهم. والنهاية، كما ترى، هي معرفة ذاك المستور، أي الآب، الذي منه خرج البدء، وإليه يعود جميع الذين خرجوا منه. فقد وُجدوا ليظهروا لمجد اسمه وفرحه.

    إنجيل الحق, الآية 18

    الابن هو اسم الآب وظهوره

    إنّ اسم الآب هو الابن. فهو الذي، في البدء، منح اسمًا لذاك الخارج منه، فيما بقي هو على حاله، فتصوّره ابنًا. وأعطاه اسمه الذي له، هو الآب، مالك كل ما يحيط به. له الاسم؛ وله الابن. والابن يمكن أن يُرى، أمّا الاسم فغير منظور، لأنه وحده سرّ اللامنظور، المزمع أن يدخل إلى الآذان المملوءة به بواسطة الآب.

    وأمّا الآب، فاسمه لا يُلفظ، بل يُعلَن بواسطة الابن. وهكذا فالاسم عظيم. فمن ذا الذي يقدر أن ينطق باسمه، بهذا الاسم العظيم، سوى ذاك الذي يخصّه الاسم وأبناء الاسم الذين يستقر اسم الآب فيهم، وهم بدورهم يستقرون في اسمه، إذ الآب لا بداية له؟ فهو وحده الذي صاغ لنفسه اسمًا منذ البدء، قبل أن يخلق الكائنات الأبدية، لكي يكون اسم الآب متسلطًا عليهم—ذاك هو الاسم الحق، المثبّت بسلطانه وبقوته الكاملة.

    فالاسم ليس مأخوذًا من المعاجم، ولا هو مُستمدّ من أسماء متداولة. إنه غير منظور. الآب وحده هو الذي أعطى الابن اسمًا، لأنه وحده رآه، وهو وحده كان قادرًا أن يمنحه اسمًا. إذ من لا وجود له لا اسم له، فأي اسم يُعطى لمن لم يوجد؟ ولكن الذي وُجد، وُجد باسمه أيضًا، وهو وحده يعرفه، ولذا أعطاه الآب اسمًا. إنّه الآب، واسمه الابن. لم يُخفِه إذًا مستترًا، بل أخرجه إلى الوجود، وأظهر الابن نفسه الاسم. فالاسم إذًا هو للآب، كما أنّ اسم الآب هو الابن المحبوب. وإلا فمن أين يأتي بالاسم إن لم يكن من الآب؟

    ولعلّ أحدهم يقول لصديقه: «مَن ذا الذي يعطي اسمًا لمن كان موجودًا قبله؟ أليس الأولاد ينالون أسماءهم ممّن أنجبهم؟»

    فلنتأمّل إذًا قبل كل شيء هذه النقطة: ما هو الاسم؟ إنه الاسم الحق، الاسم الذي جاء من الآب، لأنه هو مالك الاسم. فهو لم ينله عاريةً كما في حال الآخرين الذين تُمنَح لهم أسماء مصطنعة، بل هذا هو الاسم الخاص، ولم يُعطه لغيره. لقد ظلّ بلا اسم، غير منطوق، إلى أن نطق به الكامل نفسه؛ وكان هو وحده القادر أن ينطق اسمه ويراه.

    وعندما شاء الآب أن يكون ابنه هو اسمه المنطوق، وأعلن الخارج من العمق هذا الاسم، كشف المستور، لأنه علم أنّ الآب هو الخير المطلق. ولهذا أخرج الآب هذا بالذات، لكي يتكلم عن الملكوت وموضع الراحة الذي خرج منه، ولكي يمجّد الملء وعظمة اسمه وعذوبة الآب.




  • كنيسة الساحل الغنوصية

    التعريف بالغنوصية الأولى اللتي انشأت الأسس العرفانية والروحانية للعلويين وغيرهم من الغنوصيين في سوريا والشرق الأوسط

    نعرف بالاناجيل المقدسة الغنوصية وتعاليم ربنا يسوع الروحانية اللتي علمها لتلاميذه , ليعرفهم طريق الخلاص والاتحاد مع المصدر النوراني الأب الحي لكل ابنائه النورانيين


    الصفحات


    أحدث المقالات



    مقتطفات من الآيات في الأناجيل المقدسة الغنوصية

    إنجيل توما, الآية 50

    قال يسوع:

    إن قالوا لكم: «من أين جئتم؟»

    فقولوا: «جئنا من النور،

    من الموضع الذي نشأ فيه النورُ بذاته،

    وأقام ذاته، وظهر على صورته».

    وإن قالوا لكم: «أأنتم هو؟»

    فقولوا: «نحن أبناؤه ومختارو الآب الحي».

    وإن قالوا لكم: «ما برهان أبيكم فيكم؟»

    فقولوا: «هو الحركةُ والسكون».

    إنجيل الحق, الآية 17

    الآب هو البداية والنهاية

    الفردوس هو كمال في فكر الآب، وغراسه هي كلمات انعكاسه. وكل كلمة من كلماته هي عمل مشيئته وحده، في إعلان كلمته. ولما كانت في عمق عقله، أخرجها الكلمة، الذي كان أول مَن صدر، فأظهرها مع عقلٍ ناطق بالكلمة الفريدة بنعمة صامتة. فسُمّي فكرًا، لأنها كانت فيه قبل أن تنكشف.

    فحدث إذًا أنّ الكلمة كان أوّل من خرج في اللحظة الموافق عليها من مشيئة الذي أراد ذلك. وفي المشيئة يستريح الآب وبه يرضى. فلا شيء يحدث بدونه، ولا يقع أمر خارج إرادة الآب. ولكن إرادته لا تُدرَك، إذ إرادته هي خطوته، ولا أحد يقدر أن يعرفها أو يثبت عليها ليملكها. غير أنّ ما يشاء يتمّ في اللحظة التي يشاؤها  وإن لم توافق الرؤية قَبل الله: فهي مشيئة الآب.

    فالآب يعرف بداية الجميع كما يعرف نهايتهم. وعندما تأتي نهايتهم يستقبلهم. والنهاية، كما ترى، هي معرفة ذاك المستور، أي الآب، الذي منه خرج البدء، وإليه يعود جميع الذين خرجوا منه. فقد وُجدوا ليظهروا لمجد اسمه وفرحه.

    إنجيل الحق, الآية 18

    الابن هو اسم الآب وظهوره

    إنّ اسم الآب هو الابن. فهو الذي، في البدء، منح اسمًا لذاك الخارج منه، فيما بقي هو على حاله، فتصوّره ابنًا. وأعطاه اسمه الذي له، هو الآب، مالك كل ما يحيط به. له الاسم؛ وله الابن. والابن يمكن أن يُرى، أمّا الاسم فغير منظور، لأنه وحده سرّ اللامنظور، المزمع أن يدخل إلى الآذان المملوءة به بواسطة الآب.

    وأمّا الآب، فاسمه لا يُلفظ، بل يُعلَن بواسطة الابن. وهكذا فالاسم عظيم. فمن ذا الذي يقدر أن ينطق باسمه، بهذا الاسم العظيم، سوى ذاك الذي يخصّه الاسم وأبناء الاسم الذين يستقر اسم الآب فيهم، وهم بدورهم يستقرون في اسمه، إذ الآب لا بداية له؟ فهو وحده الذي صاغ لنفسه اسمًا منذ البدء، قبل أن يخلق الكائنات الأبدية، لكي يكون اسم الآب متسلطًا عليهم—ذاك هو الاسم الحق، المثبّت بسلطانه وبقوته الكاملة.

    فالاسم ليس مأخوذًا من المعاجم، ولا هو مُستمدّ من أسماء متداولة. إنه غير منظور. الآب وحده هو الذي أعطى الابن اسمًا، لأنه وحده رآه، وهو وحده كان قادرًا أن يمنحه اسمًا. إذ من لا وجود له لا اسم له، فأي اسم يُعطى لمن لم يوجد؟ ولكن الذي وُجد، وُجد باسمه أيضًا، وهو وحده يعرفه، ولذا أعطاه الآب اسمًا. إنّه الآب، واسمه الابن. لم يُخفِه إذًا مستترًا، بل أخرجه إلى الوجود، وأظهر الابن نفسه الاسم. فالاسم إذًا هو للآب، كما أنّ اسم الآب هو الابن المحبوب. وإلا فمن أين يأتي بالاسم إن لم يكن من الآب؟

    ولعلّ أحدهم يقول لصديقه: «مَن ذا الذي يعطي اسمًا لمن كان موجودًا قبله؟ أليس الأولاد ينالون أسماءهم ممّن أنجبهم؟»

    فلنتأمّل إذًا قبل كل شيء هذه النقطة: ما هو الاسم؟ إنه الاسم الحق، الاسم الذي جاء من الآب، لأنه هو مالك الاسم. فهو لم ينله عاريةً كما في حال الآخرين الذين تُمنَح لهم أسماء مصطنعة، بل هذا هو الاسم الخاص، ولم يُعطه لغيره. لقد ظلّ بلا اسم، غير منطوق، إلى أن نطق به الكامل نفسه؛ وكان هو وحده القادر أن ينطق اسمه ويراه.

    وعندما شاء الآب أن يكون ابنه هو اسمه المنطوق، وأعلن الخارج من العمق هذا الاسم، كشف المستور، لأنه علم أنّ الآب هو الخير المطلق. ولهذا أخرج الآب هذا بالذات، لكي يتكلم عن الملكوت وموضع الراحة الذي خرج منه، ولكي يمجّد الملء وعظمة اسمه وعذوبة الآب.




  • كنيسة الساحل الغنوصية

    التعريف بالغنوصية الأولى اللتي انشأت الأسس العرفانية والروحانية للعلويين وغيرهم من الغنوصيين في سوريا والشرق الأوسط

    نعرف بالاناجيل المقدسة الغنوصية وتعاليم ربنا يسوع الروحانية اللتي علمها لتلاميذه , ليعرفهم طريق الخلاص والاتحاد مع المصدر النوراني الأب الحي لكل ابنائه النورانيين


    الصفحات


    أحدث المقالات



    مقتطفات من الآيات في الأناجيل المقدسة الغنوصية

    إنجيل توما, الآية 50

    قال يسوع:

    إن قالوا لكم: «من أين جئتم؟»

    فقولوا: «جئنا من النور،

    من الموضع الذي نشأ فيه النورُ بذاته،

    وأقام ذاته، وظهر على صورته».

    وإن قالوا لكم: «أأنتم هو؟»

    فقولوا: «نحن أبناؤه ومختارو الآب الحي».

    وإن قالوا لكم: «ما برهان أبيكم فيكم؟»

    فقولوا: «هو الحركةُ والسكون».

    إنجيل الحق, الآية 17

    الآب هو البداية والنهاية

    الفردوس هو كمال في فكر الآب، وغراسه هي كلمات انعكاسه. وكل كلمة من كلماته هي عمل مشيئته وحده، في إعلان كلمته. ولما كانت في عمق عقله، أخرجها الكلمة، الذي كان أول مَن صدر، فأظهرها مع عقلٍ ناطق بالكلمة الفريدة بنعمة صامتة. فسُمّي فكرًا، لأنها كانت فيه قبل أن تنكشف.

    فحدث إذًا أنّ الكلمة كان أوّل من خرج في اللحظة الموافق عليها من مشيئة الذي أراد ذلك. وفي المشيئة يستريح الآب وبه يرضى. فلا شيء يحدث بدونه، ولا يقع أمر خارج إرادة الآب. ولكن إرادته لا تُدرَك، إذ إرادته هي خطوته، ولا أحد يقدر أن يعرفها أو يثبت عليها ليملكها. غير أنّ ما يشاء يتمّ في اللحظة التي يشاؤها  وإن لم توافق الرؤية قَبل الله: فهي مشيئة الآب.

    فالآب يعرف بداية الجميع كما يعرف نهايتهم. وعندما تأتي نهايتهم يستقبلهم. والنهاية، كما ترى، هي معرفة ذاك المستور، أي الآب، الذي منه خرج البدء، وإليه يعود جميع الذين خرجوا منه. فقد وُجدوا ليظهروا لمجد اسمه وفرحه.

    إنجيل الحق, الآية 18

    الابن هو اسم الآب وظهوره

    إنّ اسم الآب هو الابن. فهو الذي، في البدء، منح اسمًا لذاك الخارج منه، فيما بقي هو على حاله، فتصوّره ابنًا. وأعطاه اسمه الذي له، هو الآب، مالك كل ما يحيط به. له الاسم؛ وله الابن. والابن يمكن أن يُرى، أمّا الاسم فغير منظور، لأنه وحده سرّ اللامنظور، المزمع أن يدخل إلى الآذان المملوءة به بواسطة الآب.

    وأمّا الآب، فاسمه لا يُلفظ، بل يُعلَن بواسطة الابن. وهكذا فالاسم عظيم. فمن ذا الذي يقدر أن ينطق باسمه، بهذا الاسم العظيم، سوى ذاك الذي يخصّه الاسم وأبناء الاسم الذين يستقر اسم الآب فيهم، وهم بدورهم يستقرون في اسمه، إذ الآب لا بداية له؟ فهو وحده الذي صاغ لنفسه اسمًا منذ البدء، قبل أن يخلق الكائنات الأبدية، لكي يكون اسم الآب متسلطًا عليهم—ذاك هو الاسم الحق، المثبّت بسلطانه وبقوته الكاملة.

    فالاسم ليس مأخوذًا من المعاجم، ولا هو مُستمدّ من أسماء متداولة. إنه غير منظور. الآب وحده هو الذي أعطى الابن اسمًا، لأنه وحده رآه، وهو وحده كان قادرًا أن يمنحه اسمًا. إذ من لا وجود له لا اسم له، فأي اسم يُعطى لمن لم يوجد؟ ولكن الذي وُجد، وُجد باسمه أيضًا، وهو وحده يعرفه، ولذا أعطاه الآب اسمًا. إنّه الآب، واسمه الابن. لم يُخفِه إذًا مستترًا، بل أخرجه إلى الوجود، وأظهر الابن نفسه الاسم. فالاسم إذًا هو للآب، كما أنّ اسم الآب هو الابن المحبوب. وإلا فمن أين يأتي بالاسم إن لم يكن من الآب؟

    ولعلّ أحدهم يقول لصديقه: «مَن ذا الذي يعطي اسمًا لمن كان موجودًا قبله؟ أليس الأولاد ينالون أسماءهم ممّن أنجبهم؟»

    فلنتأمّل إذًا قبل كل شيء هذه النقطة: ما هو الاسم؟ إنه الاسم الحق، الاسم الذي جاء من الآب، لأنه هو مالك الاسم. فهو لم ينله عاريةً كما في حال الآخرين الذين تُمنَح لهم أسماء مصطنعة، بل هذا هو الاسم الخاص، ولم يُعطه لغيره. لقد ظلّ بلا اسم، غير منطوق، إلى أن نطق به الكامل نفسه؛ وكان هو وحده القادر أن ينطق اسمه ويراه.

    وعندما شاء الآب أن يكون ابنه هو اسمه المنطوق، وأعلن الخارج من العمق هذا الاسم، كشف المستور، لأنه علم أنّ الآب هو الخير المطلق. ولهذا أخرج الآب هذا بالذات، لكي يتكلم عن الملكوت وموضع الراحة الذي خرج منه، ولكي يمجّد الملء وعظمة اسمه وعذوبة الآب.




  • كنيسة الساحل الغنوصية

    التعريف بالغنوصية الأولى اللتي انشأت الأسس العرفانية والروحانية للعلويين وغيرهم من الغنوصيين في سوريا والشرق الأوسط

    نعرف بالاناجيل المقدسة الغنوصية وتعاليم ربنا يسوع الروحانية اللتي علمها لتلاميذه , ليعرفهم طريق الخلاص والاتحاد مع المصدر النوراني الأب الحي لكل ابنائه النورانيين


    الصفحات


    أحدث المقالات



    مقتطفات من الآيات في الأناجيل المقدسة الغنوصية

    إنجيل توما, الآية 50

    قال يسوع:

    إن قالوا لكم: «من أين جئتم؟»

    فقولوا: «جئنا من النور،

    من الموضع الذي نشأ فيه النورُ بذاته،

    وأقام ذاته، وظهر على صورته».

    وإن قالوا لكم: «أأنتم هو؟»

    فقولوا: «نحن أبناؤه ومختارو الآب الحي».

    وإن قالوا لكم: «ما برهان أبيكم فيكم؟»

    فقولوا: «هو الحركةُ والسكون».

    إنجيل الحق, الآية 17

    الآب هو البداية والنهاية

    الفردوس هو كمال في فكر الآب، وغراسه هي كلمات انعكاسه. وكل كلمة من كلماته هي عمل مشيئته وحده، في إعلان كلمته. ولما كانت في عمق عقله، أخرجها الكلمة، الذي كان أول مَن صدر، فأظهرها مع عقلٍ ناطق بالكلمة الفريدة بنعمة صامتة. فسُمّي فكرًا، لأنها كانت فيه قبل أن تنكشف.

    فحدث إذًا أنّ الكلمة كان أوّل من خرج في اللحظة الموافق عليها من مشيئة الذي أراد ذلك. وفي المشيئة يستريح الآب وبه يرضى. فلا شيء يحدث بدونه، ولا يقع أمر خارج إرادة الآب. ولكن إرادته لا تُدرَك، إذ إرادته هي خطوته، ولا أحد يقدر أن يعرفها أو يثبت عليها ليملكها. غير أنّ ما يشاء يتمّ في اللحظة التي يشاؤها  وإن لم توافق الرؤية قَبل الله: فهي مشيئة الآب.

    فالآب يعرف بداية الجميع كما يعرف نهايتهم. وعندما تأتي نهايتهم يستقبلهم. والنهاية، كما ترى، هي معرفة ذاك المستور، أي الآب، الذي منه خرج البدء، وإليه يعود جميع الذين خرجوا منه. فقد وُجدوا ليظهروا لمجد اسمه وفرحه.

    إنجيل الحق, الآية 18

    الابن هو اسم الآب وظهوره

    إنّ اسم الآب هو الابن. فهو الذي، في البدء، منح اسمًا لذاك الخارج منه، فيما بقي هو على حاله، فتصوّره ابنًا. وأعطاه اسمه الذي له، هو الآب، مالك كل ما يحيط به. له الاسم؛ وله الابن. والابن يمكن أن يُرى، أمّا الاسم فغير منظور، لأنه وحده سرّ اللامنظور، المزمع أن يدخل إلى الآذان المملوءة به بواسطة الآب.

    وأمّا الآب، فاسمه لا يُلفظ، بل يُعلَن بواسطة الابن. وهكذا فالاسم عظيم. فمن ذا الذي يقدر أن ينطق باسمه، بهذا الاسم العظيم، سوى ذاك الذي يخصّه الاسم وأبناء الاسم الذين يستقر اسم الآب فيهم، وهم بدورهم يستقرون في اسمه، إذ الآب لا بداية له؟ فهو وحده الذي صاغ لنفسه اسمًا منذ البدء، قبل أن يخلق الكائنات الأبدية، لكي يكون اسم الآب متسلطًا عليهم—ذاك هو الاسم الحق، المثبّت بسلطانه وبقوته الكاملة.

    فالاسم ليس مأخوذًا من المعاجم، ولا هو مُستمدّ من أسماء متداولة. إنه غير منظور. الآب وحده هو الذي أعطى الابن اسمًا، لأنه وحده رآه، وهو وحده كان قادرًا أن يمنحه اسمًا. إذ من لا وجود له لا اسم له، فأي اسم يُعطى لمن لم يوجد؟ ولكن الذي وُجد، وُجد باسمه أيضًا، وهو وحده يعرفه، ولذا أعطاه الآب اسمًا. إنّه الآب، واسمه الابن. لم يُخفِه إذًا مستترًا، بل أخرجه إلى الوجود، وأظهر الابن نفسه الاسم. فالاسم إذًا هو للآب، كما أنّ اسم الآب هو الابن المحبوب. وإلا فمن أين يأتي بالاسم إن لم يكن من الآب؟

    ولعلّ أحدهم يقول لصديقه: «مَن ذا الذي يعطي اسمًا لمن كان موجودًا قبله؟ أليس الأولاد ينالون أسماءهم ممّن أنجبهم؟»

    فلنتأمّل إذًا قبل كل شيء هذه النقطة: ما هو الاسم؟ إنه الاسم الحق، الاسم الذي جاء من الآب، لأنه هو مالك الاسم. فهو لم ينله عاريةً كما في حال الآخرين الذين تُمنَح لهم أسماء مصطنعة، بل هذا هو الاسم الخاص، ولم يُعطه لغيره. لقد ظلّ بلا اسم، غير منطوق، إلى أن نطق به الكامل نفسه؛ وكان هو وحده القادر أن ينطق اسمه ويراه.

    وعندما شاء الآب أن يكون ابنه هو اسمه المنطوق، وأعلن الخارج من العمق هذا الاسم، كشف المستور، لأنه علم أنّ الآب هو الخير المطلق. ولهذا أخرج الآب هذا بالذات، لكي يتكلم عن الملكوت وموضع الراحة الذي خرج منه، ولكي يمجّد الملء وعظمة اسمه وعذوبة الآب.




  • كنيسة الساحل الغنوصية

    التعريف بالغنوصية الأولى اللتي انشأت الأسس العرفانية والروحانية للعلويين وغيرهم من الغنوصيين في سوريا والشرق الأوسط

    نعرف بالاناجيل المقدسة الغنوصية وتعاليم ربنا يسوع الروحانية اللتي علمها لتلاميذه , ليعرفهم طريق الخلاص والاتحاد مع المصدر النوراني الأب الحي لكل ابنائه النورانيين


    الصفحات


    أحدث المقالات



    مقتطفات من الآيات في الأناجيل المقدسة الغنوصية

    إنجيل توما, الآية 50

    قال يسوع:

    إن قالوا لكم: «من أين جئتم؟»

    فقولوا: «جئنا من النور،

    من الموضع الذي نشأ فيه النورُ بذاته،

    وأقام ذاته، وظهر على صورته».

    وإن قالوا لكم: «أأنتم هو؟»

    فقولوا: «نحن أبناؤه ومختارو الآب الحي».

    وإن قالوا لكم: «ما برهان أبيكم فيكم؟»

    فقولوا: «هو الحركةُ والسكون».

    إنجيل الحق, الآية 17

    الآب هو البداية والنهاية

    الفردوس هو كمال في فكر الآب، وغراسه هي كلمات انعكاسه. وكل كلمة من كلماته هي عمل مشيئته وحده، في إعلان كلمته. ولما كانت في عمق عقله، أخرجها الكلمة، الذي كان أول مَن صدر، فأظهرها مع عقلٍ ناطق بالكلمة الفريدة بنعمة صامتة. فسُمّي فكرًا، لأنها كانت فيه قبل أن تنكشف.

    فحدث إذًا أنّ الكلمة كان أوّل من خرج في اللحظة الموافق عليها من مشيئة الذي أراد ذلك. وفي المشيئة يستريح الآب وبه يرضى. فلا شيء يحدث بدونه، ولا يقع أمر خارج إرادة الآب. ولكن إرادته لا تُدرَك، إذ إرادته هي خطوته، ولا أحد يقدر أن يعرفها أو يثبت عليها ليملكها. غير أنّ ما يشاء يتمّ في اللحظة التي يشاؤها  وإن لم توافق الرؤية قَبل الله: فهي مشيئة الآب.

    فالآب يعرف بداية الجميع كما يعرف نهايتهم. وعندما تأتي نهايتهم يستقبلهم. والنهاية، كما ترى، هي معرفة ذاك المستور، أي الآب، الذي منه خرج البدء، وإليه يعود جميع الذين خرجوا منه. فقد وُجدوا ليظهروا لمجد اسمه وفرحه.

    إنجيل الحق, الآية 18

    الابن هو اسم الآب وظهوره

    إنّ اسم الآب هو الابن. فهو الذي، في البدء، منح اسمًا لذاك الخارج منه، فيما بقي هو على حاله، فتصوّره ابنًا. وأعطاه اسمه الذي له، هو الآب، مالك كل ما يحيط به. له الاسم؛ وله الابن. والابن يمكن أن يُرى، أمّا الاسم فغير منظور، لأنه وحده سرّ اللامنظور، المزمع أن يدخل إلى الآذان المملوءة به بواسطة الآب.

    وأمّا الآب، فاسمه لا يُلفظ، بل يُعلَن بواسطة الابن. وهكذا فالاسم عظيم. فمن ذا الذي يقدر أن ينطق باسمه، بهذا الاسم العظيم، سوى ذاك الذي يخصّه الاسم وأبناء الاسم الذين يستقر اسم الآب فيهم، وهم بدورهم يستقرون في اسمه، إذ الآب لا بداية له؟ فهو وحده الذي صاغ لنفسه اسمًا منذ البدء، قبل أن يخلق الكائنات الأبدية، لكي يكون اسم الآب متسلطًا عليهم—ذاك هو الاسم الحق، المثبّت بسلطانه وبقوته الكاملة.

    فالاسم ليس مأخوذًا من المعاجم، ولا هو مُستمدّ من أسماء متداولة. إنه غير منظور. الآب وحده هو الذي أعطى الابن اسمًا، لأنه وحده رآه، وهو وحده كان قادرًا أن يمنحه اسمًا. إذ من لا وجود له لا اسم له، فأي اسم يُعطى لمن لم يوجد؟ ولكن الذي وُجد، وُجد باسمه أيضًا، وهو وحده يعرفه، ولذا أعطاه الآب اسمًا. إنّه الآب، واسمه الابن. لم يُخفِه إذًا مستترًا، بل أخرجه إلى الوجود، وأظهر الابن نفسه الاسم. فالاسم إذًا هو للآب، كما أنّ اسم الآب هو الابن المحبوب. وإلا فمن أين يأتي بالاسم إن لم يكن من الآب؟

    ولعلّ أحدهم يقول لصديقه: «مَن ذا الذي يعطي اسمًا لمن كان موجودًا قبله؟ أليس الأولاد ينالون أسماءهم ممّن أنجبهم؟»

    فلنتأمّل إذًا قبل كل شيء هذه النقطة: ما هو الاسم؟ إنه الاسم الحق، الاسم الذي جاء من الآب، لأنه هو مالك الاسم. فهو لم ينله عاريةً كما في حال الآخرين الذين تُمنَح لهم أسماء مصطنعة، بل هذا هو الاسم الخاص، ولم يُعطه لغيره. لقد ظلّ بلا اسم، غير منطوق، إلى أن نطق به الكامل نفسه؛ وكان هو وحده القادر أن ينطق اسمه ويراه.

    وعندما شاء الآب أن يكون ابنه هو اسمه المنطوق، وأعلن الخارج من العمق هذا الاسم، كشف المستور، لأنه علم أنّ الآب هو الخير المطلق. ولهذا أخرج الآب هذا بالذات، لكي يتكلم عن الملكوت وموضع الراحة الذي خرج منه، ولكي يمجّد الملء وعظمة اسمه وعذوبة الآب.




  • كنيسة الساحل الغنوصية

    التعريف بالغنوصية الأولى اللتي انشأت الأسس العرفانية والروحانية للعلويين وغيرهم من الغنوصيين في سوريا والشرق الأوسط

    نعرف بالاناجيل المقدسة الغنوصية وتعاليم ربنا يسوع الروحانية اللتي علمها لتلاميذه , ليعرفهم طريق الخلاص والاتحاد مع المصدر النوراني الأب الحي لكل ابنائه النورانيين


    الصفحات


    أحدث المقالات



    مقتطفات من الآيات في الأناجيل المقدسة الغنوصية

    إنجيل توما, الآية 50

    قال يسوع:

    إن قالوا لكم: «من أين جئتم؟»

    فقولوا: «جئنا من النور،

    من الموضع الذي نشأ فيه النورُ بذاته،

    وأقام ذاته، وظهر على صورته».

    وإن قالوا لكم: «أأنتم هو؟»

    فقولوا: «نحن أبناؤه ومختارو الآب الحي».

    وإن قالوا لكم: «ما برهان أبيكم فيكم؟»

    فقولوا: «هو الحركةُ والسكون».

    إنجيل الحق, الآية 17

    الآب هو البداية والنهاية

    الفردوس هو كمال في فكر الآب، وغراسه هي كلمات انعكاسه. وكل كلمة من كلماته هي عمل مشيئته وحده، في إعلان كلمته. ولما كانت في عمق عقله، أخرجها الكلمة، الذي كان أول مَن صدر، فأظهرها مع عقلٍ ناطق بالكلمة الفريدة بنعمة صامتة. فسُمّي فكرًا، لأنها كانت فيه قبل أن تنكشف.

    فحدث إذًا أنّ الكلمة كان أوّل من خرج في اللحظة الموافق عليها من مشيئة الذي أراد ذلك. وفي المشيئة يستريح الآب وبه يرضى. فلا شيء يحدث بدونه، ولا يقع أمر خارج إرادة الآب. ولكن إرادته لا تُدرَك، إذ إرادته هي خطوته، ولا أحد يقدر أن يعرفها أو يثبت عليها ليملكها. غير أنّ ما يشاء يتمّ في اللحظة التي يشاؤها  وإن لم توافق الرؤية قَبل الله: فهي مشيئة الآب.

    فالآب يعرف بداية الجميع كما يعرف نهايتهم. وعندما تأتي نهايتهم يستقبلهم. والنهاية، كما ترى، هي معرفة ذاك المستور، أي الآب، الذي منه خرج البدء، وإليه يعود جميع الذين خرجوا منه. فقد وُجدوا ليظهروا لمجد اسمه وفرحه.

    إنجيل الحق, الآية 18

    الابن هو اسم الآب وظهوره

    إنّ اسم الآب هو الابن. فهو الذي، في البدء، منح اسمًا لذاك الخارج منه، فيما بقي هو على حاله، فتصوّره ابنًا. وأعطاه اسمه الذي له، هو الآب، مالك كل ما يحيط به. له الاسم؛ وله الابن. والابن يمكن أن يُرى، أمّا الاسم فغير منظور، لأنه وحده سرّ اللامنظور، المزمع أن يدخل إلى الآذان المملوءة به بواسطة الآب.

    وأمّا الآب، فاسمه لا يُلفظ، بل يُعلَن بواسطة الابن. وهكذا فالاسم عظيم. فمن ذا الذي يقدر أن ينطق باسمه، بهذا الاسم العظيم، سوى ذاك الذي يخصّه الاسم وأبناء الاسم الذين يستقر اسم الآب فيهم، وهم بدورهم يستقرون في اسمه، إذ الآب لا بداية له؟ فهو وحده الذي صاغ لنفسه اسمًا منذ البدء، قبل أن يخلق الكائنات الأبدية، لكي يكون اسم الآب متسلطًا عليهم—ذاك هو الاسم الحق، المثبّت بسلطانه وبقوته الكاملة.

    فالاسم ليس مأخوذًا من المعاجم، ولا هو مُستمدّ من أسماء متداولة. إنه غير منظور. الآب وحده هو الذي أعطى الابن اسمًا، لأنه وحده رآه، وهو وحده كان قادرًا أن يمنحه اسمًا. إذ من لا وجود له لا اسم له، فأي اسم يُعطى لمن لم يوجد؟ ولكن الذي وُجد، وُجد باسمه أيضًا، وهو وحده يعرفه، ولذا أعطاه الآب اسمًا. إنّه الآب، واسمه الابن. لم يُخفِه إذًا مستترًا، بل أخرجه إلى الوجود، وأظهر الابن نفسه الاسم. فالاسم إذًا هو للآب، كما أنّ اسم الآب هو الابن المحبوب. وإلا فمن أين يأتي بالاسم إن لم يكن من الآب؟

    ولعلّ أحدهم يقول لصديقه: «مَن ذا الذي يعطي اسمًا لمن كان موجودًا قبله؟ أليس الأولاد ينالون أسماءهم ممّن أنجبهم؟»

    فلنتأمّل إذًا قبل كل شيء هذه النقطة: ما هو الاسم؟ إنه الاسم الحق، الاسم الذي جاء من الآب، لأنه هو مالك الاسم. فهو لم ينله عاريةً كما في حال الآخرين الذين تُمنَح لهم أسماء مصطنعة، بل هذا هو الاسم الخاص، ولم يُعطه لغيره. لقد ظلّ بلا اسم، غير منطوق، إلى أن نطق به الكامل نفسه؛ وكان هو وحده القادر أن ينطق اسمه ويراه.

    وعندما شاء الآب أن يكون ابنه هو اسمه المنطوق، وأعلن الخارج من العمق هذا الاسم، كشف المستور، لأنه علم أنّ الآب هو الخير المطلق. ولهذا أخرج الآب هذا بالذات، لكي يتكلم عن الملكوت وموضع الراحة الذي خرج منه، ولكي يمجّد الملء وعظمة اسمه وعذوبة الآب.




  • كنيسة الساحل الغنوصية

    التعريف بالغنوصية الأولى اللتي انشأت الأسس العرفانية والروحانية للعلويين وغيرهم من الغنوصيين في سوريا والشرق الأوسط

    نعرف بالاناجيل المقدسة الغنوصية وتعاليم ربنا يسوع الروحانية اللتي علمها لتلاميذه , ليعرفهم طريق الخلاص والاتحاد مع المصدر النوراني الأب الحي لكل ابنائه النورانيين


    الصفحات


    أحدث المقالات



    مقتطفات من الآيات في الأناجيل المقدسة الغنوصية

    إنجيل توما, الآية 50

    قال يسوع:

    إن قالوا لكم: «من أين جئتم؟»

    فقولوا: «جئنا من النور،

    من الموضع الذي نشأ فيه النورُ بذاته،

    وأقام ذاته، وظهر على صورته».

    وإن قالوا لكم: «أأنتم هو؟»

    فقولوا: «نحن أبناؤه ومختارو الآب الحي».

    وإن قالوا لكم: «ما برهان أبيكم فيكم؟»

    فقولوا: «هو الحركةُ والسكون».

    إنجيل الحق, الآية 17

    الآب هو البداية والنهاية

    الفردوس هو كمال في فكر الآب، وغراسه هي كلمات انعكاسه. وكل كلمة من كلماته هي عمل مشيئته وحده، في إعلان كلمته. ولما كانت في عمق عقله، أخرجها الكلمة، الذي كان أول مَن صدر، فأظهرها مع عقلٍ ناطق بالكلمة الفريدة بنعمة صامتة. فسُمّي فكرًا، لأنها كانت فيه قبل أن تنكشف.

    فحدث إذًا أنّ الكلمة كان أوّل من خرج في اللحظة الموافق عليها من مشيئة الذي أراد ذلك. وفي المشيئة يستريح الآب وبه يرضى. فلا شيء يحدث بدونه، ولا يقع أمر خارج إرادة الآب. ولكن إرادته لا تُدرَك، إذ إرادته هي خطوته، ولا أحد يقدر أن يعرفها أو يثبت عليها ليملكها. غير أنّ ما يشاء يتمّ في اللحظة التي يشاؤها  وإن لم توافق الرؤية قَبل الله: فهي مشيئة الآب.

    فالآب يعرف بداية الجميع كما يعرف نهايتهم. وعندما تأتي نهايتهم يستقبلهم. والنهاية، كما ترى، هي معرفة ذاك المستور، أي الآب، الذي منه خرج البدء، وإليه يعود جميع الذين خرجوا منه. فقد وُجدوا ليظهروا لمجد اسمه وفرحه.

    إنجيل الحق, الآية 18

    الابن هو اسم الآب وظهوره

    إنّ اسم الآب هو الابن. فهو الذي، في البدء، منح اسمًا لذاك الخارج منه، فيما بقي هو على حاله، فتصوّره ابنًا. وأعطاه اسمه الذي له، هو الآب، مالك كل ما يحيط به. له الاسم؛ وله الابن. والابن يمكن أن يُرى، أمّا الاسم فغير منظور، لأنه وحده سرّ اللامنظور، المزمع أن يدخل إلى الآذان المملوءة به بواسطة الآب.

    وأمّا الآب، فاسمه لا يُلفظ، بل يُعلَن بواسطة الابن. وهكذا فالاسم عظيم. فمن ذا الذي يقدر أن ينطق باسمه، بهذا الاسم العظيم، سوى ذاك الذي يخصّه الاسم وأبناء الاسم الذين يستقر اسم الآب فيهم، وهم بدورهم يستقرون في اسمه، إذ الآب لا بداية له؟ فهو وحده الذي صاغ لنفسه اسمًا منذ البدء، قبل أن يخلق الكائنات الأبدية، لكي يكون اسم الآب متسلطًا عليهم—ذاك هو الاسم الحق، المثبّت بسلطانه وبقوته الكاملة.

    فالاسم ليس مأخوذًا من المعاجم، ولا هو مُستمدّ من أسماء متداولة. إنه غير منظور. الآب وحده هو الذي أعطى الابن اسمًا، لأنه وحده رآه، وهو وحده كان قادرًا أن يمنحه اسمًا. إذ من لا وجود له لا اسم له، فأي اسم يُعطى لمن لم يوجد؟ ولكن الذي وُجد، وُجد باسمه أيضًا، وهو وحده يعرفه، ولذا أعطاه الآب اسمًا. إنّه الآب، واسمه الابن. لم يُخفِه إذًا مستترًا، بل أخرجه إلى الوجود، وأظهر الابن نفسه الاسم. فالاسم إذًا هو للآب، كما أنّ اسم الآب هو الابن المحبوب. وإلا فمن أين يأتي بالاسم إن لم يكن من الآب؟

    ولعلّ أحدهم يقول لصديقه: «مَن ذا الذي يعطي اسمًا لمن كان موجودًا قبله؟ أليس الأولاد ينالون أسماءهم ممّن أنجبهم؟»

    فلنتأمّل إذًا قبل كل شيء هذه النقطة: ما هو الاسم؟ إنه الاسم الحق، الاسم الذي جاء من الآب، لأنه هو مالك الاسم. فهو لم ينله عاريةً كما في حال الآخرين الذين تُمنَح لهم أسماء مصطنعة، بل هذا هو الاسم الخاص، ولم يُعطه لغيره. لقد ظلّ بلا اسم، غير منطوق، إلى أن نطق به الكامل نفسه؛ وكان هو وحده القادر أن ينطق اسمه ويراه.

    وعندما شاء الآب أن يكون ابنه هو اسمه المنطوق، وأعلن الخارج من العمق هذا الاسم، كشف المستور، لأنه علم أنّ الآب هو الخير المطلق. ولهذا أخرج الآب هذا بالذات، لكي يتكلم عن الملكوت وموضع الراحة الذي خرج منه، ولكي يمجّد الملء وعظمة اسمه وعذوبة الآب.




  • كنيسة الساحل الغنوصية

    التعريف بالغنوصية الأولى اللتي انشأت الأسس العرفانية والروحانية للعلويين وغيرهم من الغنوصيين في سوريا والشرق الأوسط

    نعرف بالاناجيل المقدسة الغنوصية وتعاليم ربنا يسوع الروحانية اللتي علمها لتلاميذه , ليعرفهم طريق الخلاص والاتحاد مع المصدر النوراني الأب الحي لكل ابنائه النورانيين


    الصفحات


    أحدث المقالات



    مقتطفات من الآيات في الأناجيل المقدسة الغنوصية

    إنجيل توما, الآية 50

    قال يسوع:

    إن قالوا لكم: «من أين جئتم؟»

    فقولوا: «جئنا من النور،

    من الموضع الذي نشأ فيه النورُ بذاته،

    وأقام ذاته، وظهر على صورته».

    وإن قالوا لكم: «أأنتم هو؟»

    فقولوا: «نحن أبناؤه ومختارو الآب الحي».

    وإن قالوا لكم: «ما برهان أبيكم فيكم؟»

    فقولوا: «هو الحركةُ والسكون».

    إنجيل الحق, الآية 17

    الآب هو البداية والنهاية

    الفردوس هو كمال في فكر الآب، وغراسه هي كلمات انعكاسه. وكل كلمة من كلماته هي عمل مشيئته وحده، في إعلان كلمته. ولما كانت في عمق عقله، أخرجها الكلمة، الذي كان أول مَن صدر، فأظهرها مع عقلٍ ناطق بالكلمة الفريدة بنعمة صامتة. فسُمّي فكرًا، لأنها كانت فيه قبل أن تنكشف.

    فحدث إذًا أنّ الكلمة كان أوّل من خرج في اللحظة الموافق عليها من مشيئة الذي أراد ذلك. وفي المشيئة يستريح الآب وبه يرضى. فلا شيء يحدث بدونه، ولا يقع أمر خارج إرادة الآب. ولكن إرادته لا تُدرَك، إذ إرادته هي خطوته، ولا أحد يقدر أن يعرفها أو يثبت عليها ليملكها. غير أنّ ما يشاء يتمّ في اللحظة التي يشاؤها  وإن لم توافق الرؤية قَبل الله: فهي مشيئة الآب.

    فالآب يعرف بداية الجميع كما يعرف نهايتهم. وعندما تأتي نهايتهم يستقبلهم. والنهاية، كما ترى، هي معرفة ذاك المستور، أي الآب، الذي منه خرج البدء، وإليه يعود جميع الذين خرجوا منه. فقد وُجدوا ليظهروا لمجد اسمه وفرحه.

    إنجيل الحق, الآية 18

    الابن هو اسم الآب وظهوره

    إنّ اسم الآب هو الابن. فهو الذي، في البدء، منح اسمًا لذاك الخارج منه، فيما بقي هو على حاله، فتصوّره ابنًا. وأعطاه اسمه الذي له، هو الآب، مالك كل ما يحيط به. له الاسم؛ وله الابن. والابن يمكن أن يُرى، أمّا الاسم فغير منظور، لأنه وحده سرّ اللامنظور، المزمع أن يدخل إلى الآذان المملوءة به بواسطة الآب.

    وأمّا الآب، فاسمه لا يُلفظ، بل يُعلَن بواسطة الابن. وهكذا فالاسم عظيم. فمن ذا الذي يقدر أن ينطق باسمه، بهذا الاسم العظيم، سوى ذاك الذي يخصّه الاسم وأبناء الاسم الذين يستقر اسم الآب فيهم، وهم بدورهم يستقرون في اسمه، إذ الآب لا بداية له؟ فهو وحده الذي صاغ لنفسه اسمًا منذ البدء، قبل أن يخلق الكائنات الأبدية، لكي يكون اسم الآب متسلطًا عليهم—ذاك هو الاسم الحق، المثبّت بسلطانه وبقوته الكاملة.

    فالاسم ليس مأخوذًا من المعاجم، ولا هو مُستمدّ من أسماء متداولة. إنه غير منظور. الآب وحده هو الذي أعطى الابن اسمًا، لأنه وحده رآه، وهو وحده كان قادرًا أن يمنحه اسمًا. إذ من لا وجود له لا اسم له، فأي اسم يُعطى لمن لم يوجد؟ ولكن الذي وُجد، وُجد باسمه أيضًا، وهو وحده يعرفه، ولذا أعطاه الآب اسمًا. إنّه الآب، واسمه الابن. لم يُخفِه إذًا مستترًا، بل أخرجه إلى الوجود، وأظهر الابن نفسه الاسم. فالاسم إذًا هو للآب، كما أنّ اسم الآب هو الابن المحبوب. وإلا فمن أين يأتي بالاسم إن لم يكن من الآب؟

    ولعلّ أحدهم يقول لصديقه: «مَن ذا الذي يعطي اسمًا لمن كان موجودًا قبله؟ أليس الأولاد ينالون أسماءهم ممّن أنجبهم؟»

    فلنتأمّل إذًا قبل كل شيء هذه النقطة: ما هو الاسم؟ إنه الاسم الحق، الاسم الذي جاء من الآب، لأنه هو مالك الاسم. فهو لم ينله عاريةً كما في حال الآخرين الذين تُمنَح لهم أسماء مصطنعة، بل هذا هو الاسم الخاص، ولم يُعطه لغيره. لقد ظلّ بلا اسم، غير منطوق، إلى أن نطق به الكامل نفسه؛ وكان هو وحده القادر أن ينطق اسمه ويراه.

    وعندما شاء الآب أن يكون ابنه هو اسمه المنطوق، وأعلن الخارج من العمق هذا الاسم، كشف المستور، لأنه علم أنّ الآب هو الخير المطلق. ولهذا أخرج الآب هذا بالذات، لكي يتكلم عن الملكوت وموضع الراحة الذي خرج منه، ولكي يمجّد الملء وعظمة اسمه وعذوبة الآب.