يُردِّد كثير من المسلمين، وكذلك بعض المشايخ من داخل الطائفة العلوية، أن الإسلام هو دين المحبة والسلام، وأن النبي محمد دعا إلى الرحمة والعدل، تمامًا كما فعل المسيح. وانطلاقاً من هذا الادعاء، تهدف هذه المقالة إلى تقديم مقارنة أخلاقية مباشرة بين تعاليم محمد الواردة في القرآن، وتعاليم المسيح كما وردت في العهد الجديد، بالاعتماد فقط على النصوص الدينية الأساسية دون تدخل من تفسيرات المذاهب أو تصرفات أتباع الأديان عبر التاريخ.

ضوابط المقارنة

لتكون المقارنة موضوعية وحيادية، اعتمد سبعة ضوابط رئيسية:

  1. المصادر المعتمدة:
    المقارنة تعتمد حصراً على القرآن والعهد الجديد، أي على أقوال محمد والمسيح كما نُسبت إليهما مباشرة.
  2. عدم الخوض في مصدر النص:
    لا تُناقش المقالة ما إذا كانت النصوص وحياً إلهياً أم لا؛ المهم أنها تعاليم تلقاها الناس من محمد والمسيح.
  3. عدم تحميل المسؤولية للأتباع:
    أفعال المسلمين أو المسيحيين بعد وفاة المؤسسين ليست جزءاً من المقارنة؛ التركيز فقط على التعاليم الأصلية.
  4. استبعاد اجتهادات العلماء والفقهاء:
    لا يُنظر إلى آراء الفقهاء، الشيوخ أو القساوسة، بل إلى الكتابين المقدسين فقط.
  5. مقارنة وفق قيم العصر الحالي:
    لا تُقاس التعاليم بأخلاق القرن الأول أو السابع، بل بمبادئ العدالة والإنسانية المعاصرة.
  6. استبعاد تأثير البيئة الثقافية:
    لا مناقشة لتأثير بيئة العرب على محمد أو بيئة اليهود والرومان على المسيح.
  7. عدم البحث في السياق التاريخي أو التناقضات الداخلية:
    التناقضات داخل النصوص أو ظروف نزولها ليست محور البحث؛ بل الأثر الأخلاقي المباشر لهذه النصوص كما تُفهم اليوم.

المحاور الخمسة التي سيتم المقارنة فيها:

سيجري تحليل تعاليم القرآن وتعاليم العهد الجديد في خمسة محاور رئيسية:

  1. الزواج وتعدد الزوجات
  2. العنف والحرب
  3. الانتقام والعدالة
  4. معاملة غير المؤمنين واستخدام القوة في الدعوة
  5. حقوق المرأة

المحور الأول: الزواج وتعدد الزوجات

أولًا: تعاليم محمد في القرآن حول الزواج وتعدد الزوجات

القرآن يبيح للرجل الزواج من أكثر من امرأة — مثنى وثلاث ورباع — بشرط القدرة على العدل. كما يسمح بنكاح “ما ملكت أيمانكم”، ويمنح النبي محمد استثناءات خاصة تتيح له الزواج من نساء لا يجوز لغيره الزواج منهن. هذه النصوص تجعل العلاقة الزوجية غير متوازنة، وتعطي الرجل سلطة وامتيازات لا تُمنح للمرأة بالمقابل.

 سورة النساء 3 (تعدد الزوجات)

وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا

 سورة الأحزاب 50 (استثناء خاص للنبي محمد)

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ الَّلَاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ… وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ

من هذه الآيات نرى أن القرآن يبيح تعدد الزوجات، ويبيح ملك اليمين، ويضع للنبي محمد استثناءات خاصة في الزواج. وهذا لا يرسخ مبدأ الزوجة الواحدة ولا المساواة الكاملة في الحياة الزوجية، بل يعطي الرجل حرية التعدد، بينما تُحرم المرأة من ذلك تمامًا.

ثانيًا: تعاليم المسيح في العهد الجديد حول الزواج

في العهد الجديد، الزواج هو اتحاد بين رجل واحد وامرأة واحدة، يسميه المسيح “جسدًا واحدًا”، ولا يحقّ لأحد أن يفصله. كما أن الطلاق مُحرم إلا بسبب الزنا. لا يوجد تعدد زوجات، ولا استثناءات لنبي أو قائد ديني.

 إنجيل متّى 19:4–6

أَمَا قَرَأْتُمْ أَنَّ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْبَدْءِ خَلَقَهُمَا ذَكَرًا وَأُنْثَىٰ، وَقَالَ: مِنْ أَجْلِ هذَا يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ، وَيَكُونُ الاثْنَانِ جَسَدًا وَاحِدًا. فَإِذًا لَيْسَا بَعْدُ اثْنَيْنِ، بَلْ جَسَدٌ وَاحِدٌ. فَالَّذِي جَمَعَهُ اللهُ لاَ يُفَرِّقْهُ إِنْسَانٌ.

 إنجيل مرقس 10:11–12

مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَتَزَوَّجَ بِأُخْرَى يَزْنِي عَلَيْهَا. وَإِنْ طَلَّقَتِ الْمَرْأَةُ رَجُلَهَا وَتَزَوَّجَتْ بِآخَرَ فَهِيَ تَزْنِي.


تعاليم المسيح تؤسس لزواج ثابت بين رجل واحد وامرأة واحدة، ولا تبيح تعدد الزوجات، ولا تسمح باستبدال الزوجات أو ملك اليمين، ولا تعطي أي رجل — نبيًا كان أو غيره — امتيازًا خاصًا في هذا الموضوع.

ثالثًا: خلاصة مقارنة المحور الأول

من خلال هذه النصوص، يتضح بشكل صريح أن تعاليم محمد تسمح بتعدد الزوجات وملك اليمين وتضع الرجل في موقع التفوق والزواج من أكثر من امرأة، بينما تعاليم المسيح تسير في اتجاه معاكس تمامًا: زوج واحد، زوجة واحدة، وعلاقة مقدسة لا تُكسر ولا تُستبدل.

المحور الثاني: العنف والحرب

أولًا: تعاليم محمد في القرآن حول العنف والحرب

القرآن يقدّم عدة آيات تتناول القتال باعتباره جزءًا من التشريع الديني، ويوجّه المسلمين إلى مواجهة غير المؤمنين بالسيف في ظروف محددة، سواء دفاعًا أو هجومًا، ويصف غير المؤمنين بأوصاف مثل “الكفار” و”أهل الباطل”، مما يجعل فكرة قتالهم أمرًا مشروعًا وسهل التبرير.

 سورة البقرة (190–193)

وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ ۚ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ
وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ…

 سورة محمد (4)

فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضْرِبُوا الرِّقَابَ حَتَّىٰ إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ…


هذه الآيات تظهر أن القرآن يأمر بالقتال، ويشرّع قتل المشركين وأهل الكتاب في ظروف معينة، ويربط نهاية القتال إمّا بإسلامهم أو بكون الدين لله أو قبولهم الخضوع (كالجزية). كما تُستخدم لغة دينية تصفهم بالباطل والضلال، ما يجعل العنف مبررًا أخلاقيًا ضمن النص.

ثانيًا: تعاليم المسيح في العهد الجديد حول العنف

في العهد الجديد، لا يوجد أي أمر بالقتال أو استخدام السيف لنشر الدين. بل المسيح يرفض تمامًا استخدام العنف، ويؤكد على محبة العدو، والتسامح، وترك السيف حتى في لحظات الخطر.

 إنجيل لوقا 6:27–29

أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ، أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، بَارِكُوا لَاعِنِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ. مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ، فَأَدِرْ لَهُ الآخَرَ أَيْضًا.

 إنجيل يوحنا 18:36

أَجَابَهُ يَسُوعُ: مَمْلَكَتِي لَيْسَتْ مِنْ هذَا الْعَالَمِ، لَوْ كَانَتْ مَمْلَكَتِي مِنْ هذَا الْعَالَمِ لَكَانَ خُدَّامِي يُجَاهِدُونَ.

 إنجيل متّى 26:52

رُدَّ سَيْفَكَ إِلَى غِمْدِهِ، لأَنَّ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ بِالسَّيْفِ، بِالسَّيْفِ يَهْلِكُونَ.


تعاليم المسيح لا تسمح بأي شكل من أشكال العنف الديني، ولا توصف الشعوب أو الرافضون للدين بأوصاف عدائية، بل تُفرض محبة الأعداء والصبر. المسيح رفض صراحة القتال، وأكد أن ملكوته ليس سياسيًا أو عسكريًا.

ثالثًا: خلاصة مقارنة المحور الثاني

من خلال هذه النصوص، يظهر بوضوح أن تعاليم محمد تسمح — بل تأمر — بالقتال في سبيل نشر الدين أو الدفاع عنه، وتضع قواعد لإخضاع غير المؤمنين (كالجزية أو السيف). بينما تعاليم المسيح في العهد الجديد تسير في الاتجاه المعاكس تمامًا: لا سيف، لا إجبار، لا قتال، بل محبة الأعداء وترك الحكم لله.

المحور الثالث: الانتقام والعدالة


القرآن يعتمد القصاص كمبدأ أساسي، ويعتبر الانتقام بالمثل هو الأصل، لكنه أيضًا يفتح باب العفو كخيار بديل، لكنه غير مُلزِم. أي أن الأصل هو القصاص، والعفو مجرد خيار إضافي.

أما في العهد الجديد، فنجد أن تعاليم المسيح لا تذكر مبدأ القصاص أو الانتقام أبدًا، بل تركز على إزالة روح الانتقام تمامًا، وتدعو لعدم ردّ الشر بالشر، بل إلى محبة الأعداء والتنازل عن الحق الشخصي في الانتقام.

أولًا: تعاليم محمد في القرآن حول الانتقام والعدالة

 سورة المائدة (45)

وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌۚ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِۦ فَهُوَ كَفَّارَةٌۭ لَّهُۥۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ

سورة النحل (126)

وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا۟ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِۦۖ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌۭ لِّلصَّـٰبِرِينَ

سورة الشورى

وَجَزٰٓؤُا۟ سَيِّئَةٍۢ سَيِّئَةٌۭ مِّثْلُهَاۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلظَّـٰلِمِينَ

ثانيًا: تعاليم المسيح في العهد الجديد حول الانتقام والعدالة

 إنجيل متّى 5:38–39

سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: عَيْنٌ بِعَيْنٍ وَسِنٌّ بِسِنٍّ.
وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لاَ تُقَاوِمُوا الشَّرَّ، بَلْ مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ فَحَوِّلْ لَهُ الآخَرَ أَيْضًا.

 إنجيل متّى 5:41

وَمَنْ سَخَّرَكَ مَيْلًا وَاحِدًا، فَاذْهَبْ مَعَهُ اثْنَيْنِ.

 إنجيل لوقا 6:29

مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ، فَأَدِرْ لَهُ الآخَرَ أَيْضًا. وَمَنْ أَخَذَ رِدَاءَكَ، فَلَا تَمْنَعْهُ ثَوْبَكَ أَيْضًا.

ثالثًا: خلاصة مقارنة المحور الثالث

من خلال هذه الآيات، نرى أن القرآن يعتمد القصاص والانتقام كمبدأ أساسي واضح: “النفس بالنفس والعين بالعين”. نعم، يفتح باب العفو، لكنه يبقى خيارًا وليس قاعدة ولا إلزامًا.

أما في تعاليم المسيح في العهد الجديد، فلا وجود لمبدأ القصاص أصلًا. بل تُلغى فكرة الرد بالمثل، ويتم استبدالها بمبدأ التسامح الكامل، وترك الانتقام، ومحبة الأعداء، وحتى من يعتدي عليك جسديًا لا تُقابله بالمثل. أي أن الأخلاق في العهد الجديد تسعى لإزالة فكرة الانتقام من جذورها.

المحور الرابع: معاملة غير المؤمنين واستخدام القوّة في الدعوة

في القرآن، هناك آيات تأمر المسلمين بشكل مباشر بقتال غير المؤمنين من المشركين وأهل الكتاب، ووضعت شروطًا للتعامل معهم مثل التوبة، أو الدخول إلى الإسلام، أو دفع الجزية والخضوع لحكم المسلمين. هذا يعني أن من يرفض الإيمان يُقاتَل أو يُخضع.

في المقابل، في العهد الجديد لا يوجد أي أمر باستخدام القوّة أو القهر الديني. بل الدعوة تكون سلمية فقط، والمسيح يقبل أن بعض الناس سيرفضون كلامه، ومع ذلك لا يأمر بإكراههم أو تهديدهم، بل يطلب من تلاميذه فقط أن يتركوا المكان إذا رُفضوا. كذلك يرفض المسيح تمامًا استخدام السيف في تبليغ الرسالة.

أولًا: تعاليم محمد في القرآن حول معاملة غير المؤمنين واستخدام القوّة في الدعوة

 سورة التوبة ) 5(

فَإِذَا انسَلَخَ ٱلْأَشْهُرُ ٱلْحُرُمُ فَٱقْتُلُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَٱحْصُرُوهُمْ وَٱقْعُدُوا۟ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍۚ فَإِن تَابُوا۟ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّوا۟ سَبِيلَهُمْۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

 سورة التوبة )29(

قَـٰتِلُوا۟ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلْحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ حَتَّىٰ يُعْطُوا۟ ٱلْجِزْيَةَ عَن يَدٍۢ وَهُمْ صَـٰغِرُونَ

 سورة البقرة )256(

لَآ إِكْرَاهَ فِى ٱلدِّينِۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَىِّۚ فَمَن يَكْفُرْ بِٱلطَّـٰغُوتِ وَيُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌۭ

ثانيًا: تعاليم المسيح في العهد الجديد حول معاملة غير المؤمنين واستخدام القوّة في الدعوة

 إنجيل متّى 28:19–20

فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ، وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآبِ وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ، وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ. وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ.

 إنجيل متّى 10: 13–14

وَإِنْ كَانَ الْبَيْتُ مُسْتَحِقًّا فَلْيَأْتِ سَلاَمُكُمْ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِقًّا، فَلْيَرْجِعْ سَلَامُكُمْ إِلَيْكُمْ. وَمَنْ لاَ يَقْبَلُكُمْ وَلاَ يَسْمَعُ كَلاَمَكُمْ، فَاخْرُجُوا خَارِجًا مِنْ ذلِكَ الْبَيْتِ أَوْ مِنْ تِلْكَ الْمَدِينَةِ وَانْفُضُوا غُبَارَ أَرْجُلِكُمْ.

 إنجيل يوحنا 12:47

وَإِنْ سَمِعَ أَحَدٌ كَلاَمِي وَلَمْ يُؤْمِنْ، فَأَنَا لاَ أَدِينُهُ، لأَنِّي لَمْ آتِ لأَدِينَ الْعَالَمَ بَلْ لأُخَلِّصَ الْعَالَمَ.

 إنجيل متّى 26: 52

فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: رُدَّ سَيْفَكَ إِلَى مَكَانِهِ، لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ السَّيْفَ بِالسَّيْفِ يَهْلِكُونَ.

ثالثًا: خلاصة مقارنة المحور الرابع

من خلال هذه الآيات، يتبيّن بوضوح أن القرآن يأمر بقتال غير المؤمنين في ظروف معيّنة، سواء كانوا من المشركين (حتى يُسلموا أو يُقتلوا) أو من أهل الكتاب (حتى يدفعوا الجزية وهم صاغرون). نعم، توجد آية «لا إكراه في الدين»، لكنها لا تلغي أوامر القتال الواضحة، بل تأتي في سياق مختلف.

أما في العهد الجديد، فتعاليم المسيح لا تحتوي على أي ترخيص بالعنف الديني أو الإجبار، بل كلّ الدعوة قائمة على التعليم، التبشير، قبول الرفض، وترك الحكم لله. المسيح رفض السيف، ورفض فكرة الإكراه، وقال بوضوح: «الذي يأخذ بالسيف، بالسيف يهلك».

المحور الخامس: حقوق المرأة

القرآن يقرّ بوضوح مبدأ قِوامة الرجل على المرأة، ويجيز ضرب المرأة الناشز، ويسمح بتعدد الزوجات وامتلاك الجواري، ويضع للطلاق قوانين تجعل الرجل هو صاحب القرار الأساسي، بل ويشترط في بعض الحالات أن تتزوج المرأة رجلًا آخر (تحليل المُطلّقة ثلاثًا) قبل أن تعود إلى زوجها الأول، وهذا ما أراه نوعًا من الإذلال للمرأة.

في المقابل، في العهد الجديد، نرى أن المسيح تعامل مع النساء بكرامة واحترام، ولم يضع أي تفوّق للرجل على المرأة في القيمة أو المحبة أو الخلاص. بل رفض أن تُرجم المرأة الزانية، وسمح للنساء أن يكنّ من تلاميذه، وظهر بعد قيامته أولاً لامرأة (مريم المجدلية)، وهذا يعطي للمرأة قيمة روحية مساوية للرجل.

أولًا: تعاليم محمد في القرآن حول حقوق المرأة

 سورة النساء (34)

ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۢ وَبِمَآ أَنفَقُوا۟ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْۚ فَٱلصَّـٰلِحَـٰتُ قَـٰنِتَـٰتٌ حَـٰفِظَـٰتٌۭ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُۚ وَٱلَّـٰتِى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهْجُرُوهُنَّ فِى ٱلْمَضَاجِعِ وَٱضْرِبُوهُنَّۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا۟ عَلَيْهِنَّ سَبِيلًاۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيًّۭا كَبِيرًۭا

 سورة البقرة (229-230)

ٱلطَّلَـٰقُ مَرَّتَانِۖ فَإِمْسَاكٌۢ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌۢ بِإِحْسَـٰنٍۗ

فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُۥ مِنۢ بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًۭا غَيْرَهُۥۗ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يَتَرَاجَعَآ إِن ظَنَّآ أَن يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِۗ

 سورة النساء (24)

وَٱلْمُحْصَنَـٰتُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْۖ كِتَـٰبَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْۚ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ ذَٰلِكُمْ أَن تَبْتَغُوا۟ بِأَمْوَٰلِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَـٰفِحِينَۚ

ثانيًا: تعاليم المسيح في العهد الجديد حول حقوق المرأة

 يوحنا 8:7–11  (المسيح يرفض رجم المرأة)

وَلَكِنْ لَمَّا اسْتَمَرُّوا يَسْأَلُونَهُ، انْتَصَبَ وَقَالَ لَهُمْ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلاَ خَطِيَّةٍ، فَلْيَرْمِهَا أَوَّلًا بِحَجَرٍ… فَقَالَ لَهَا يَسُوعُ: وَلاَ أَنَا أُدِينُكِ. اِذْهَبِي، وَلَا تُخْطِئِي أَيْضًا.

مرقس 5:33–34  (المرأة التي شفاها المسيح)

فَقَالَ لَهَا: يَا ابْنَةُ، إِيمَانُكِ قَدْ شَفَاكِ. اِذْهَبِي بِسَلَامٍ، وَكُونِي صَحِيحَةً مِنْ دَائِكِ.

مرقس 10:6–9  (تساوي الرجل والمرأة في الزواج)

فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللَّهُ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى… فَمَا جَمَعَهُ اللَّهُ لَا يُفَرِّقْهُ إِنْسَانٌ.

ثالثًا: خلاصة مقارنة المحور الخامس

من هذه النصوص نجد أن تعاليم محمد تجعل الرجل القيّم على المرأة، وتسمح بضربها، وتعدد الزوجات، وملك اليمين، وتجعل حق الطلاق بيده، بل وتشترط على المرأة أن تتزوج رجلًا آخر (زواج تحليل) لتعود لزوجها الأول. وهذا بالنسبة لي يُظهر عدم مساواة واضحة بين الرجل والمرأة.

أما تعاليم المسيح، فهي تعطي المرأة كرامة وإنسانية كاملة، وترفض إهانتها أو حجرها أو رجمها، ولا تسمح بأي سلطة روحية أو جسدية للرجل تجعل المرأة أقل قيمة. بل المسيح رفع من شأن المرأة وجعلها قادرة على أن تكون شاهدة ورسولة للقيامة.

خلاصة الكلام

فمن خلال هذه المقارنة التي أجريتها، ووفقًا للضوابط التي وضعتها مسبقًا بين تعاليم محمد وتعاليم المسيح — سواء فيما يتعلق بالزواج وتعدد الزوجات، أو العنف والحرب، أو الانتقام والعدالة، أو معاملة غير المؤمنين واستخدام القوة في الدعوة، أو حقوق المرأة — أرى أن تعاليم محمد وتعاليم المسيح متناقضة تمامًا وتسير في اتجاهين مختلفين بشكل كامل.

تعاليم محمد تأخذ منحًى محددًا، بينما تعاليم المسيح تسير في اتجاه آخر مخالف له، ولا توجد مساواة أو تطابق بين التعاليم على الإطلاق.

والحكم على أيٍّ من التعاليم هو الأفضل أتركه لك أنت، أخي المشاهد، وأنتِ أختي المشاهدة. انظروا بأنفسكم: أيُّ الاتجاهين أقرب إلى الإنسانية؟ وأيُّهما أكثر رحمة وعدلًا؟ ثم اختاروا ما ترونه أنتم الأقرب إلى الحق والضمير الإنساني.

Posted in

One response to “مقارنة أخلاقية بين تعاليم القرآن والعهد الجديد”

  1. الصورة الرمزية لـ les alaouites syriaques
    les alaouites syriaques

    مرحبا – أود دعوتك لتصفح صفحة الفيس ل السريان العلويون و شكرا

اترك رد

اكتشاف المزيد من كنيسة الساحل الغنوصية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading