مقال رأي – تعبير عن هوية دينية وفكرية
أكتب هذه الكلمات لا لأفرض رأياً على غيري من أبناء الطائفة العلوية، ولا لأهاجم المسلمين أو أقلّل من شأنهم، وإنما لأعبّر عن ذاتي وانتمائي الديني والفكري. فإيماني يقوم على قناعة أساسية: أن لكل إنسان الحق في اختيار المعتقد الذي يناسبه وممارسة الشعائر التي يجدها معبّرة عن ذاته، بشرط ألا تؤذي هذه الممارسات الآخرين.


العقيدة العلوية ومفهوم الآخرة
الديانة العلوية لا تقوم على أركان الإسلام المتعارف عليها.
فالعلوي لا يرى الجنة والنار بالتصور الشائع في الإسلام. الجنة ليست موضعاً للملذات الحسية ولا للحور العين، والنار ليست فرناً للتعذيب وحرق الأجساد.
إنما الجنة في الإيمان العلوي هي عودة الروح إلى خالقها، أما النار فهي حبس الروح داخل الجسد المادي المعرّض للمرض والجوع والموت.
الروح – وفق العقيدة – تتنقل من جسد إلى جسد عبر الأجيال، وتتاح لها الفرصة في كل مرة لتصفية ذاتها والارتقاء حتى تعود إلى أصلها الإلهي.


تجلي الذات الإلهية
يؤمن العلويون بأن الله يتجلّى للبشر بأشكال متعددة، لا في الإسلام وحده، بل في اليهودية والمسيحية وسائر الشعوب والحضارات. هذا التجلي هو صورة للذات الإلهية تساعد البشر على إدراك وجودهم وطريق خلاص أرواحهم، لكنه ليس منفصلاً عن الجوهر الواحد.
هذا الفهم مستمد من الأفلاطونية المحدثة والغنوصية المسيحية، ويعبّر عن مبدأ التوحيد والتنزيه المطلق.


الطقوس والمعرفة
لا يقوم الإيمان العلوي على العبادات الشكلية أو الطقوس الظاهرية، بل على المعرفة والتأمل والإدراك والسلوك القويم. هذه هي الوسيلة الحقيقية للتقرب من الخالق، وإن كانت الشعائر الدينية تُحترم لدى كل جماعة بحسب تقاليدها.


الاختلافات مع الإسلام التقليدي
الاختلافات الجذرية بين العلويين والإسلام الأرثوذكسي تشمل:
• قصة الخلق.
• الفلسفة الدينية.
• مفهوم الجنة والنار.
• طبيعة الذات الإلهية وتجلياتها.
لذلك أقول بوضوح: أنا لست مسلماً، أنا علوي وأفتخر بعلويتي.


التاريخ والسياسة
منذ وصول حافظ الأسد إلى الحكم، فُرضت على العلويين صبغة إسلامية شكلية لأسباب سياسية، ومنعوا من تشكيل مجالس دينية أو ممارسة تقاليدهم بحرية. لكن تاريخهم الممتد في سوريا وتركيا مليء بالاضطهاد والتهميش.
تجارب العقود الماضية أثبتت أن إلحاق العلويين بالإسلام لم يكن في مصلحتهم. وهذا ينطبق أيضاً على بقية الأديان الغنوصية في المنطقة: اليزيدية، الدروز، وغيرهم. هذه كلها ديانات تعود جذورها إلى القرن الأول الميلادي، متأثرة بالحضارات القديمة، وممزوجة بالفكر الأفلاطوني والغنوصي.


نحو كيان مستقل
المجازر التي طالت هذه الجماعات – من علويين ويزيديين ودروز – دليل على أن آلية الاندماج القسري تحت الهوية الإسلامية لم تعد مجدية. لذلك أصبح من الأفضل أن تعلن هذه الطوائف استقلالها الديني والفكري، وتطالب بحقها في الاعتراف كجماعات روحية قائمة بذاتها.
هذا لا ينتقص من سوريتنا ولا من وطنيتنا، بل يرسّخ حقنا في أن يكون لنا كياننا واحترامنا كجزء من النسيج الوطني.


دعوة للتنظيم والتمثيل
من الضروري أن يكون للعلويين تمثيل ديني يعبر عنهم بصدق، بعيداً عن تقليد العمائم الشيعية أو الاكتفاء بالاستشهاد بالموروث الإسلامي وحده. كما يجب أن يكون هناك تمثيل سياسي ومدني، لأن العلويين من أكثر المكونات تعليماً وثقافة في سوريا.
يمكن أن يكون نموذج الدروز مثالاً في التنظيم والحفاظ على الكيان. فالمحافظة على الهوية حق طبيعي لأي جماعة دينية أو عرقية، ولا يتعارض مع الانتماء للوطن.


رسالتي ليست هجومية، بل هي تعبير عن كياني وذاتي ومطالبة بحقي في الاستقلال الروحي والفكري. أقولها بوضوح:
أنا علوي، أنا لست مسلم.

Posted in

اترك رد

اكتشاف المزيد من كنيسة الساحل الغنوصية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading